البغوي

98

شرح السنة

ويروى عَنْ أَيُّوب ، عَنْ نَافِع ، عَنِ ابْن عُمَر ، أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « لَا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ » . قَالَ الإِمَامُ : صورةُ نِكَاح الشِّغار مَا ورد فِي الْحَدِيث ، وَهُوَ منهيٌّ عَنْهُ ، وأصل الشَّغر فِي اللُّغَة : الرّفْع ، يقَالَ : شَغرَ الكلبُ : إِذا رفع رجله عِنْد الْبَوْل ، سُمِّي هَذَا النكاحُ شغارًا ، لِأَنَّهُمَا رفعا الْمهْر بَينهمَا . وَاخْتلف أهلُ الْعلم فِي صِحَة هَذَا العقد ، فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن النِّكَاح بَاطِل للنَّهْي عَنْهُ ، كَنِكَاح الْمُتْعَة ، وكما لَو نكح امْرَأَة على عَمَّتهَا ، أَو خَالَتهَا ، يكون بَاطِلا ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وَأَبُو عُبَيْد ، وَشبهه أَبُو عَليّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ بِرَجُل زوج ابْنَته ، واستثني عضوا من أعضائها ، فَلَا يصحُّ بالِاتِّفَاقِ ، فَكَذَلِك الشِّغار ، لِأَن كل وَاحِد زوَّج وليته ، واستثني بُضعها حَيْثُ ، جعله صَدَاقا لصاحبتها .